أحمد بن محمد مسكويه الرازي
31
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
فان قيل : وأيهم أعقل « 1 » ؟ قلت : أنظرهم في العاقبة ، وأبصرهم بخصمائه ، وأشدهم منهم احتراسا . فان قيل : وما تلك العاقبة ؟ ومن « 2 » الخصماء الذين يعرفهم العاقل ويحترس منهم ؟ قلت : العاقبة الفناء ، والخصماء الطبائع والأهواء الموكلة بالإنسان . فان قيل : وما تلك الطبائع والأهواء الموكلة بالإنسان « 3 » ؟ قلت : الحرص والفاقة والغضب والحسد والحمية والشهوة والحقد والوسنة « 4 » والرياء . فان قيل : فأي « 5 » هذه الخصال أقوى في بابه وأمره ، وأقل أن يسلم منه ؟ قلت : الحرص أبعد رضا وأفحش غضبا ، والفاقة أشد حزنا وأمرض للقلب ، والغضب أجور سلطانا وأقل شكرا ، والحسد أسوأ نية وأخلف ظنا ، والحمية أشد لجاجا وأفلج « 6 » مغالبة ، والحقد أطول توقدا وأقل رحمة وأشد سطوة ، والوسنة أشد كسلا وأرسخ بلادة ، والرياء [ 13 ا ] أشد خديعة وأحق اكتتاما ، وهو أخفى « 7 » وأكذب ، والشهوة أغلب وأشد قهرا . قال : أيها ، إذا ظفر به الشيطان ، كان أبلغ له في إهلاكهم ؟ - قلت : تعميته عليهم البر والمأثم ، والعقاب والثواب ، وعواقب الأمور والأعمال ، والقوة التي قوى اللّه « 8 » بها العباد لمغالبة تلك « 9 » الأهواء . قال : وما هذه الأعمال والقوة ؟ قلت « 10 » : العقل والعفاف والصبر والرجاء والدين والنصيحة .
--> ( 1 ) ف : ومن أعقلهم ؟ ( 2 ) ص ، ط : وما - وما أثبتناه عن ف . ( 3 ) الموكلة بالانسان : ناقصة في ط . ( 4 ) ص : الوسوسة - والوسنة والوسن : قلة النوم ، وقيل النعاس وهو أول النوم ، وسن يوسن ( من باب فرح ) وسنا ( بالتحريك ) فهو وسن ووسنان وميسان ، والأنثى وسنة ووسني وميسان . ( 5 ) ف : أي . ( 6 ) فلج يفلج ( من باب نصر ) فلجا ( بضم الفاء وفتحها وسكون ) : غلب وفاز وبرز وظهر ، والاسم الفلج ( بضم الفاء ) . ( 7 ) ص ، ف : انفى . ط : أبقى . ( 8 ) ف : اللّه عز وجل . ( 9 ) تلك : ناقصة في ط . ( 10 ) ف : قال .